ابن هشام الأنصاري
267
شرح قطر الندى وبل الصدى
عُيُوناً و أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا أو غير محوّل ، نحو : امتلأ الإناء ماء . وقد يؤكّدان ، نحو : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وقوله : * من خير أديان البريّة دينا * ومنه * بئس الفحل فحلهم فحلا * خلافا لسيبويه . ش - التمييز ضربان : مفسّر لمفرد ، ومفسر لنسبة . فمفسر المفرد له مظانّ يقع بعدها : أحدها : المقادير « 1 » ، وهي عبارة عن ثلاثة أمور : المساحات ، ك « جريب نخلا » والكيل ، ك « صاع تمرا » والوزن ، ك « منوين عسلا » . الثاني : العدد ، كأحد عشر درهما ، ومنه قوله تعالى : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً « 2 » ، وهكذا حكم الأعداد من الأحد عشر إلى التّسعة والتّسعين ، وقال اللّه تعالى : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً « 3 » وفي الحديث : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما » ، وفهم من عطفي في المقدمة العدد على المقادير أنه ليس من جملتها ، وهو قول أكثر المحققين ؛ لأن المراد بالمقادير ما لم ترد حقيقته ، بل مقداره ، حتى أنه تصحّ إضافة المقدار إليه ، وليس العدد كذلك ، ألا ترى أنك تقول : عندي مقدار رطل زيتا ، ولا تقول : عندي مقدار عشرين رجلا ، إلا على معنى آخر « 4 » .
--> ( 1 ) يطلق لفظ « مقدار » على واحد من ثلاثة أمور : الأول : أن يكون مصدرا بمعنى التقدير ، وليس هذا مرادا هنا . الثاني : أن يكون بمعنى ما يعرف به قدر الشيء من آلة مساحة أو آلة وزن أو آلة كيل . المعنى الثالث : أن يكون بمعنى الشيء المقدر بالآلة ، ولا شك أنك إذا قلت « اشتريت صاعا تمرا » فإنك تقصد أنك اشتريت تمرا مقداره بالكيل صاعا ، ولا تريد أنك اشتريت المكيال الذي يكال به ؛ فالمراد بالمقادير في هذا الموضوع الأشياء المقدرة . ( 2 ) من الآية 4 من سورة يوسف . ( 3 ) من الآية 23 من سورة ص . ( 4 ) وذلك كأن يكون عندك رجل واحد أو أكثر يقاومون عشرين رجلا ، مثلا ، فتقول : عندي مقدار عشرين رجلا ، تريد أن عندك من لو وزن قدره لكان بمنزلة هذا العدد من الرجال ، وهذا معنى مجازي كما هو واضح ، وانظر إلى قول ابن دريد : والنّاس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمر عنى